الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
48
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
المحجّلون ، أنت إمامهم يوم القيامة ، على الرجل منهم نعلان شراكهما من نور ، يضيء أمامهم حيث شاءوا من الجنّة ، فبيناهم كذلك إذ أشرفت عليه امرأة من فوقه ، تقول : سبحان اللّه - يا عبد اللّه - أما لنا منك دولة ؟ فيقول : من أنت ؟ فتقول : أنا من اللواتي قال اللّه تعالى : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ . ثم قال : والذي نفس محمد بيده ، إنه ليجيئه كل يوم سبعون ألف ملك يسمونه باسمه واسم أبيه » « 1 » . وفي كتاب ( الجنّة والنار ) : بالإسناد عن الصادق عليه السّلام - في حديث يذكر فيه أهل الجنّة - قال عليه السّلام : « وإنه لتشرف على وليّ اللّه المرأة ، ليست من نسائه ، من السجف « 2 » ، فتملأ قصوره ومنازله ضوءا ونورا ، فيظن ولي اللّه أن ربه أشرف عليه ، أو ملك من الملائكة ، فيرفع رأسه فإذا هو بزوجة قد كادت يذهب نورها نور عينيه - قال - فتناديه : قد آن لنا أن تكون لنا منك دولة - قال - فيقول لها : ومن أنت ؟ - قال - فتقول : أنا ممن ذكر اللّه في القرآن لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ « 3 » ، فيجامعها في قوّة مائة شابّ ، ويعانقها سبعين سنة من أعمار الأولين ، وما يدري أينظر إلى وجهها ، أم إلى خلفها ، أم إلى ساقها ، فما من شيء ينظر إليه منها إلا ويرى وجهه من ذلك المكان من شدة نورها وصفائها ، ثم تشرف عليه أخرى أحسن وجها ، وأطيب ريحا من الأولى ، فتناديه : قد آن لنا أن تكون لنا منك دولة - قال - فيقول لها : ومن أنت ؟ فتقول : أنا ممن ذكر اللّه في القرآن : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » « 4 » .
--> ( 1 ) المحاسن : ص 180 ، ح 172 . ( 2 ) السجف والسجف : الستر . « الصحاح - سجف - ج 4 ، ص 1371 » . ( 3 ) سورة ق : 35 . ( 4 ) الاختصاص : ص 352 .